تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
55
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بنحو المعنى الحرفي ، كما إذا دلّت عليه هيئة الأمر ، وأريد ربطه بقيد ، كما في قولنا : إذا استطعت فحجَّ ، فبالإمكان ثبوتاً أن يكون القيد للحكم والوجوب وأن يكون قيداً للواجب . والمتبع في تعيين أحد الأمرين ظهور الدليل بحسب مقام الإثبات ، ولكن قد يقال بأنّ رجوع القيد إلى مدلول الهيئة غير معقول ثبوتاً باعتباره معنىً حرفياً والمعنى الحرفي لا يعقل تقييده فيتعيَّن إرجاعه إلى مرجع آخر كمادّة الأمر في المثال » « 1 » . رفض المصنف للثمرة رفض المصنّف ( قدّس سرّه ) الثمرة أعلاه ، وأفاد بأن منشأ القول بأنّ المعنى الحرفي غير قابل للتقييد هو تفسير الخاصّ بما لا يقبل الصدق على كثيرين ، وقد تبيّن فيما سبق أن المراد منه أن النسبة هنا غير النسبة في الجملة الثانية وهي غيرها في الجملة الثالثة . . أما قبول الانطباق وعدمه على كثيرين فهو تابع لطرفي النسبة ، فإن كانا يقبلان الصدق على كثيرين فالنسبة كذلك ، وإلا فلا . بعبارة أخرى : القول بأن الحروف - بمعناها العامّ الشامل للهيئة - موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، معناه أنّ مدلول الحرف جزئي ، والجزئي لا يقبل التقييد ؛ لأن التقييد إنما يطرأ على ما يكون قابلًا في نفسه للسعة والانطباق على واجد القيد وفاقده ، وهذه القابلية شأن الكلي لا الجزئي ، فلا يمكن إرجاع القيد إلى مفاد الهيئة . « يستند - هذا القول - إلى برهان مركّب من الأمور التالية : 1 . إنّ وضع الحروف على نحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ كما برهنّا عليه سابق . 2 . إنّ الخاصّ عبارة أخرى عن الجزئي الذي لا يقبل الصدق على كثيرين .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 346 .